"I Waited 5 Years To Marry Her” - Canadian Atheist Converts to Islam
FULL TRANSCRIPT
نشأتُ في غرب كندا بين الجبال
لم تكن هناك ديانة في بيتنا
كان الدين، في نظرنا، للضعفاء الذين يحتاجون إلى مساعدة في الحياة
أقدمَ زوجُ أختي على الانتحار
وفقدتُ أختي بسبب جرعة زائدة من الفنتانيل
وفي إحدى الليالي جاءني صديقٌ وهو مغطّى بالدماء
وكان قد تعرّض للطعن في جميع أنحاء جسده
ثم بدأتُ أُفكر: أين سينتهي بي المطاف؟
سمعت الأذان، وأُقسم أنني لا أمزح
انهمرت الدموع تلقائياً
وطبعاً لم أكن أفهم معنى الأذان لكنه لامس قلبي مباشرة
كانوا مجموعةً من الإخوة من شتى أنحاء العالم
يجتمعون معاً لأداء الصلاة
وحين رأيتُ هذه الوحدة التي لا تقوم على لونٍ ولا عِرق، أُصبت بالدهشة
المرة الأولى التي دخلتُ فيها ذلك المبنى، رأيتُها
وكانت أولَ مسلمةٍ ألتقي بها في حياتي
كان لقائي بها هو ما قلب فهمي كله رأساً على عقب
نقول دائماً إنّ الله يعمل بطرقٍ خفيّة
وكانت هذه واحدةً من هذه اللحظات
وفي يومٍ ما، كتبت لي رسالة وقالت فيها:
سأتشرّف إن قبلتَ الزواج من ابنتي
السلام عليكم، أخي ويل صالح
شكراً جزيلاً لك على قبول دعوتنا
نحن في برنامج "نحو الخلود" سعداء جداً بوجودك معنا
أودّ أن أبدأ بسؤالك: من هو ويل صالح؟
واخبرنا بإيجاز عن حياتك؟
وعليكم السلام
شكراً جزيلاً لكم على استضافتي
كنتُ أتطلع جداً إلى هذا اللقاء
باختصار، نشأتُ في غرب كندا بين الجبال
ومع نشأتنا لم تكن هناك ديانة في بيتنا
بل في الحقيقة، كانت عائلتنا تميل إلى الإلحاد حيث لم نكن نؤمن بالله
وكان يُنظر إلى الله على أنه للضعفاء الذين يحتاجون إلى عكّاز ليستمروا في الحياة
هكذا كانت تربيتي الدينية
حين كنتُ صغيراً جداً لم يكن هناك ما نفعله
سوى الاجتماع مع طائفة شهود يهوه
وهي طائفة من النصرانية ولديهم قاعة تُسمّى قاعة الملكوت
وكان الجميع تقريباً يذهب إليها
وكان والدي من راكبي الدراجات النارية قديماً
بلحيةٍ كثيفة ووشوم
فكنا نقابل الناس
وننتهي بالذهاب إلى هناك أحياناً
وبالنسبة لي، كان ذلك فرصةً
لأن أرتدي بدلةً وربطة عنق صغيرة كطفل
لكن هذا كان كلّ شيء
كانت تلك هي المناسبة الوحيدة التي ندخل فيها إلى كنيسة
ولم يكن ذلك لأننا كعائلة كنا نبحث عن الله
بل لأنه لم يكن هناك ما نفعله غير ذلك
ولم أكن قد سمعتُ عن المسلمين حتى وصلتُ إلى المرحلة الثانوية
وكانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر أول مرة أسمع فيها عن المسلمين
وطوال سنوات دراستي الثانوية
كانت هناك ما يُسمّى بـ "الحرب على الإرهاب" في الشرق الأوسط
وكان ذلك هو التلقين الأساسي
إن صحّ التعبير، لفهمي عن الإسلام
وحين تنشأ في مثل تلك البيئة تتعرض لكثير من الأحكام المسبقة
والعنصرية، وكل هذه الأمور
ومنذ تلك اللحظة، تبدأ رحلة طويلة من البحث
والسفر حول العالم، والوصول إلى فهم الإيمان
ثم لاحقاً، في أوائل العشرينيات من عمري، اكتشفتُ الإسلام فعلياً
ففي سنواتي الأولى في المرحلة الثانوية، تقريباً عام 2003
انتشرت المخدرات بقوة في بلدتنا، ودمّرتها تدميراً
هناك مواقف كثيرة في حياتي لأشخاص ماتوا بسبب المخدرات
وتعرّضوا للطعن والقتل، ودخلوا السجون، وكل هذه الأمور
التي تعد بالغة التدمير
حين كنتُ في السابعة عشرة، ذهبتُ للعمل في فانكوفر
وفي ليلة جمعة ذهبتُ إلى الجانب الشرقي من المدينة
وصُدمت، لأن هذا المكان يُعد، فيما أظن، عاصمة الهيروين في العالم
وهو جزء صغير جداً من منطقة هاستينغز وشارع ماين في فانكوفر
لديّ كثير من الأصدقاء الذين ماتوا بسبب الجرعات الزائدة
وأحد أصدقائي الذين نشأتُ معهم، سمعتُ عن قصته
قبل بضع سنوات بعد أن كنتُ قد انتقلتُ من هناك
دخل لبستحمّ وهو تحت تأثير المخدر
فغرق في حوض الاستحمام
كان شاباً أصغر مني بسنتين تقريباً ولديه طفلٌ حديث الولادة
أحد أقرب أصدقائي
دخل السجن وخرج منه مراراً، ثم قتل شخصاً
فهذه الأمور، للأسف، ليست حالاتٍ نادرة في عائلتي وأصدقائي
زوجُ أختي قام الانتحار
وفقدتُ أختي بسبب جرعةٍ زائدة من الفنتانيل قبل بضع سنوات
أختك؟
نعم، أختي
إحدى أكبر المشكلات هي أنك قد لا تشكّ في وجود الله
لكنّك حتماً ستبدأ في التساؤل حين تنظر من حولك وترى الواقع
أتذكّر موقفاً معيّناً، كان هناك دوريّ بيسبول سنوي
وكانت هناك حفلة صاخبة
والجميع يشربون الخمر
وفي إحدى الليالي كنتُ قد خرجتُ لتوّي من مجموعة
ثم انتقلتُ إلى مجموعة أخرى
وفجأة أتي صديقٌ لي وهو مغطّى بالدماء
كان قد تعرّض للطعن في كلّ أنحاء جسده
فقلتُ: "ما الذي يحدث هنا؟"
ثم ذهبتُ إلى صديقٍ آخر فوجدتُ الأمر نفسه،
من الصعب جداً أن ترى هذه الأمور دون أن تفكّر:
"هذا لن ينتهي نهايةً حسنة"
ثم بدأتُ أفكر: أين سينتهي بي المطاف؟
وكيف ستكون قصّتي أنا؟
فقرّرتُ حينها، وقلتُ في نفسي
أريد أن أتزوّج
لا أعرف كيف، ولا أعرف مَن، ولا أعرف من أين
لكن لا بدّ أن أغيّر نفسي
وحين اتّخذتُ هذا القرار تركتُ كلّ الأمور السيئة التي كنتُ أفعلها
وبشكلٍ مفاجئ، قطعتُ ذلك الطريق تماماً وابتعدتُ عن تلك الحياة
كيف بدأت رحلتك مع الإسلام؟
بدأت حين قرّرتُ أنني أريد الزواج
وأن أغيّر حياتي فانتقلتُ إلى مدينة جديدة
وكنتُ أقدّم على وظائف ومررتُ بمحلّ يُدعى "فيوتشر شوب"
وهو متجر للإلكترونيات
فقلتُ: "حسناً، لا بأس، لنجرب"
وبعد ثلاثة أشهر تقريباً
تمّ توظيفي كعاملٍ موسمي
وهناك تعرّفتُ على فتاة، التي أصبحت زوجتي لاحقاً
وكانت أولَ مسلمةٍ ألتقي بها في حياتي
وكان لقائي بها هو ما قلب فهمي كلّه رأساً على عقب
لأن الحوار بدأ حين قالت: "أنا مسلمة"
فتساءلت قائلاً:
"حسناً، ما معنى ذلك؟" ثم بدأت تشرح لي أموراً معيّنة
فقلتُ لها: "لكنني أؤمن بأفكار معيّنة عن هؤلاء الناس"
فقالت: "لا لا، أنت مخطئ تماماً"
وهنا حدث أول تصادم
بين فهمي للإسلام، وبين شخص مسلم حقيقي
كان والدها رئيسَ الجمعية الإسلامية هناك
في المدينة التي انتقلتُ إليها
وكان هذا هو ما أشعل الأمر فعلياً لأنني لا أحبّ أن أرى نفسي
شخصاً جاهلاً، أو حين تقدّم لي حقائق فأدخل في جدال
لمجرّد محاولة إنكارها رغم كونها حقّاً
وهذا ما أشعل رحلتي في بدايتها الحقيقية
لمحاولة فهم آلة الدعاية الإعلامية الغربية
التي كانت تلقّنني منذ عام 2001
فهذه سنوات طويلة من القصف الفكري المستمر
وكلّ ما حدث في فلسطين في تلك الفترات، وفي العراق
وأفغانستان،
فكنتُ أقول: أنا أؤمن بهذا أو على الأقل قيل لي هذا
وتعلّمته، وتشرّبتُ هذا الفكر ثم يأتي شخص لديه تجربة مباشرة
ويقول لي إنني مخطئ تماماً
ومن هنا بدأت الرحلة فعلياً
تحدثنا لما يقارب ثلاث ساعات
كنتُ مندهشاً، كيف انها لم تذهب لحفلة قط
ولم تدخّن سيجارةً قط، ولم تشرب الخمر قط
ولم يكن لها صديقٌ سابق
كلّ هذه الأمور والمفاهيم كانت غريبةً تماماً بالنسبة لي
فقلتُ: "كيف يكون هذا ممكناً؟" فقالت ببساطة: "هذا ديني"
"هكذا تربّيت، ثقافةً وإيماناً"
"على الثقافة الإسلامية والإيمان الإسلامي"
وكنتُ منبهراً
كنتُ أرى هذا بعيني، وقلتُ في نفسي تلك الليلة:
"هذه هي، هذه الفتاة"
" التي أبحث عنها طوال حياتي"
تحدّثنا، ثم بدأتُ أبحث أكثر
لكن الأمور اختلطت عليّ قليلاً في محاولة الفهم
وكان الأمر صعباً للغاية
ثم حصلتُ على قرصٍ مرئي،
للشيخ خالد ياسين من الولايات المتحدة بعنوان "غاية الحياة"
تلك المحاضرة غيّرت حياتي
كنتُ أستمع إليها مراراً وتكراراً، وكنتُ مندهشاً لأنه كان يقدّم حرفياً
كما ذكرتُ بإيجاز هو يقدم إجاباتٍ ومخططاً واضحاً
لحلّ كلّ المشكلات التي نشتكي منها في الغرب
ونقول إنه لا حلّ لها
كان يقدّم لها المخطط بوضوح
لكن في بدايتها قال شيئاً بقي راسخاً في ذهني
عندما قام بتشبيه القلب بكأس من الماء
قلبك وعاء مثل كأس من الماء
إذا قلبتَ هذا الكأس، فلن يهمّ كم تصبّ من الماء
فلن يمتلئ أبداً
لكن حين تفتح هذا الكأس بنفسك عندها فقط يمكنك ملأه
ما الذي جعلك تقول: "حسناً، سأكون مسلماً، هذا هو القرار"
"وسأتّخذ هذه الخطوة الآن"؟
ما الذي دفعك إلى اتخاذ القفزة الأخيرة؟
كان ذلك، في ظنّي، إدراكاً بأن هذا الكتاب محفوظ ولم يتغيّر
ومع ذلك يحمل كلّ تلك الإجابات
تتذكّر حين قلتُ إنني أؤمن بأنه لو كان الله موجوداً حقّاً
فلن يتركنا دون توجيه
وحين فهمتُ أن القرآن كتابٌ محفوظ لم يتغيّر
حينها أدركتُ الأمر بعمق فحين تنظر إلى الكتب الدينية الأخرى
وقد درستُ شيئاً من ديانات مختلفة
ثم تنظر إلى القرآن نفسه إذا أخذت مصحفاً وتخلّصت منه
فلا يهمّ الأمر حرفياً
يمكن إعادة القرآن كاملاً في يومٍ واحد كلمةً كلمة، وبالنصّ نفسه
وباللهجة نفسها كما كانت قبل 1400 عام، عبر النقل الشفهي
وكان هذا عاملاً بالغ الأهمية بالنسبة لي
وحينها قلتُ: حسناً، لا يمكنني أن أتجاهل هذا
كيف كانت لحظة نطقك بالشهادة؟
وبما شعرت؟
كانت لحظةً مهيبة
بعد أن انتهى الإخوة من الصلاة
في الحقيقة دخلنا إلى الداخل وكان هناك قرابة ثلاثين شخصاً
فجلستُ هناك، وأنا شاب في الثانية والعشرين أو الثالثة والعشرين من عمري
وكان نحو ثلاثين شخصاً جالسين ينظرون إليّ
فقلت في نفسي: "هذا أمر غريب" ثم سألني الإمام
"هل لديك أي أسئلة يمكننا أن نساعدك بها؟"
وبعد أن شهدتُ ذلك كله
قلت: "لديّ أسئلة كثيرة"
وقلتُ أيضاً: "لكنني أعلم أن هذا هو ما خُلقتُ له"
"وأن هذا هو ما ينبغي عليّ أن أكون عليه"
فنطقتُ بالشهادة هناك أمام والد زوجتي المستقبلي
وأصهاري المستقبليين، وأمام جماعةٍ مستقبليّة
التي سأؤممهم يوم ما
كانت لحظةً مؤثّرة
كانت أشياء كثيرة تتزاحم في ذهني،صحيح؟
كعائلتي، ماذا سيظنّون؟
وخلفيتهم الإلحادية التي كانت تكره الدين وقد تمّ تلقينهم بذلك
أكثر مما كنتُ أنا نفسي
لكنّ ذلك لم يكن مهمّاً حقاً فحين تبدأ في الرؤية والتعلّم
وتطّلع على معاناة النبي ﷺ
وتقرأ سيرته،
تدرك أن لنا جميعاً ابتلاءات
ثم مرّت بضع سنوات كنتُ خلالها أعاني حقاً
كمسلمٍ جديد،
إلى أن جاء أحد الإخوة
وهو نفس الأخ الذي رفع الأذان الذي أبكاني
دعاني للخروج معهم لثلاثة أيام هنا وهناك
وهناك بدأتُ حقاً أتمكّن من ممارسة الدين وسط مسلمين يحيطون بي
وأصبحتُ قادراً على طرح الأسئلة وتعلّم كيفية الصلاة على الوجه الصحيح
وتعلّم كلّ هذه الأمور
ومن هناك بدأت الرحلة فعلياً
ثم بدأتُ أعمل على نفسي وأتعلّم الدين
ثم عدتُ بعد أربعة أشهر
وأصبحتُ إماماً في المسجد لمدّة ثلاث إلى أربع سنوات
ألقي الدروس، وكانت الكنائس تأتي
وكان مجلس التعليم يأتي
وألقي خُطب الجمعة، وغير ذلك
وهنا بدأ الأمر يستقرّ في نفسي حقاً
إنه لأمرٌ عجيب
والآن، بالعودة إلى قصّتك مع زوجتك المستقبليّة آنذاك
كيف جرت الأمور؟
وكيف تمّ الزواج في النهاية؟ هلا اخبرتنا عن ذلك؟
نعم، سبحان الله
والآن، بالعودة إلى قصّتك مع زوجتك المستقبليّة آنذاك
كيف جرت الأمور؟
وكيف تمّ الزواج في النهاية؟ هل تخبرنا عن ذلك؟
نعم، سبحان الله
حتى لو عدنا إلى البداية فأول مرة دخلتُ ذلك المبنى
وكان ذلك للتدريب، قبل أن ألتقي بها بثلاثة أشهر
حين رأيتُها قلت في نفسي: "عجباً! إنها جميلة"
لكنني لم أتحدّث إليها طوال ثلاثة أشهر
ثم حين تحدّثنا، كان هناك بلا شكّ انسجام واضح
وبدأنا لاحقاً نعمل معاً ونتحادث
قلتُ لها في الليلة التي التقينا فيها ولا بأس أن أذكر هذا، هي لن تمانع
قالت إننا كمسلمين نؤمن أن كلّ شيء يحدث لحكمة
وأنه قدر الله
وقالت: "أتساءل ما الغاية من هذا اللقاء بيننا"
"وما الحكمة منه"
فقلتُ لها: "ذلك لأننا مقدّر لنا أن نتزوّج"
"وننجب العديد من الأطفال"
كنتُ جريئاً بعض الشيء، وصريحاً جداً
من أوّل لقاء؟
نعم، نعم
أول مرة أتحدّث معها على الإطلاق
فضحكت قليلاً وقالت: "هذا غريب فعلاً"
وكان الرجل الذي رفع الأذان الذي أبكاني
هو في الحقيقة صديقاً مقرّباً لعائلتها وأصبح بمثابة مُرشدي
فتقدّم بالخطبة نيابةً عنّي وكان الردّ قاطعاً بالرفض
"لا، لا تذكر هذا الأمر مرةً أخرى"
رفض مباشر، تماماً
فاستغرق الأمر خمس سنوات منذ أن التقينا
إلى أن عدتُ من باكستان
وبعد ان عدت وذهب الشخص نفسه
ليخطبها لي من عائلتها
وكان الرفض هذه المرة أشدّ
كان الردّ: "لا"
"ولا تجرؤ على طرح هذا الأمر أمامي مرةً أخرى"
"مستحيل"
مَن كان ذلك؟
والدة زوجتي
كان والد زوجتي يحبّني لأنه كان يصلّي خلفي في المسجد
ويستمع إلى خُطبي ودروسي، وكان حاضراً
فكان يعرفني جيداً، ولم يكن يمانع
لانه كان يعرفني جيدا جدا
لكن حين تقول الأم لا، فـ"لا" تعني لا و هي قالت لا
ما الذي حدث وغيّر رأي والدة زوجتك؟
هنا تجلّى عظمة القدر
نقول بالإنجليزية "إن الربّ يعمل بطرقٍ خفيّة" وهذه واحدة منها
كان ذلك في العشر الأواخر من رمضان
كنتُ معتكفاً في المسجد
وكانوا يأتون كأسرة لأداء صلاة التراويح
وكنتُ أنا أرفع الأذان لأن لدينا إماماً حافظاً للقرآن
يؤمّ الناس في التراويح
فكنتُ أرفع الأذان، وقد أعجبها صوته كثيراً
لم تكن تعلم مَن صاحب هذا الصوت لكن تبيّن لاحقاً أنه أنا
وعندما عادوا إلى البيت سألت والدة زوجتي والدَ زوجتي
فقالت: "مَن هذا الذي يُلقي الدروس ويرفع الأذان بهذا الجمال؟"
فقال لها: "هذا هو الشخص الذي رفضتِه"
فقالت: "ماذا؟ حقاً؟"
وكانت تقرأ آيةً من القرآن
إن لم تخنّي الذاكرة
ولا أذكر الآية على وجه التحديد
لكن معناها كان عن عدم الحكم على الناس
وإعطائهم فرصة لإثبات أنفسهم
وقالت إنها حين قرأت تلك الآية تغيّر كلّ شيء
وكأن الله غيّر قلبها
وهذا يعني حقاً...
أن الله وحده هو المتصرّف في القلوب
وفي يومٍ من الأيام، ومن دون أيّ توقّع بدون اي مقدمات
كتبت لي رسالة
وقالت: "سيشرّفني أن تتزوّج ابنتي"
فقلتُ: "ماذا؟"
وفي عيد الأضحى، تمّ زواجنا
كيف كان ردّ فعل عائلتك والناس من حولك على إسلامك؟
عندما أسلمت، كان لديّ أخ من ذوي الاحتياجات الخاصة
وكانت لديّ أختان أكبر مني كما ذكرتُ وقد توفّت إحداهما
و عندما أصبحتُ مسلماً كان ردّ فعلهما:
"ما الذي أصبحتَ عليه؟ أنت لستَ منّا"
وكان لذلك أثرٌ كبير…
كما أننا لم نكن نعيش بالقرب من بعضنا
وكانت العلاقة بيننا أشبه بالقطيعة
فلبضع سنوات، كنتُ أترك سجاجيد الصلاة ظاهرة في بيتي
عندما يأتين لزيارتي، أو أضع المصحف هنا
وبعد فترة، وفي إحدى المكالمات الهاتفية
لا أذكر السياق بدقّة
وأظنّ بصراحة أننا كنّا نتجادل حول أمرٍ ما
لا اذكر الموضوع بالضبط...لكن تقريباً
حول عدم حضوري عيد الميلاد
أظنّ أن هذا ما كان عليه الأمر فقلتُ لها: "أنا مسلم"
"هذا الأمر لا يناسبني" وكان ردّها كلاسيكياً جداً
فقالت: "هل تظنّ أننا أغبياء؟"
وبالنسبة لي، قلتُ في نفسي: تمّت المهمّة بنجاح
أمي، إن كنتِ تشاهدين لقد أجرينا تلك المحادثة
والدور عليكِ
وكانت هناك بعض النقاشات بيني وبين والدي
لم تكن درامية
لكن أكبر مشكلة كانت عندما غيّرتُ اسمي
عندها كان ردّ الفعل: "كيف تجرؤ؟"
لأنني الابن الأخير، آخر من يحمل اسم العائلة
اسمي ينتهي عندي
إن لم يكن لي ابن، ينتهي الاسم ولا يستمر
فأصبح محمد ويليام صالح
ما أكثر ما أثار إعجابك في الإسلام؟
أكثر ما أثار إعجابي في الإسلام
في البداية، هو وحدة المسلمين
عندما نطقتُ بالشهادة
كان هناك مجموعة من الإخوة جاءوا من شتى أنحاء العالم
وكانوا في بلدتنا، في مكان جميل
وكانت لديّ أسئلة، وكان والد زوجتي
هو رئيس جمعية المسجد
وقد قمت بالتواصل معه، ثم دعاني للحضور
فذهبتُ، وقال الإخوة: "حسناً، سنصلّي فقط"
ثم رُفع الأذان
وأقسم أنني لا أمزح، بدأت الدموع تنهمر
لم أكن أفهم بالطبع معناه لكنه أصاب قلبي مباشرة
ثم رأيتهم جميعاً يصلّون معاً
باكستانيون، وأفارقة
وأنا جالس هناك كرجل أبيض
وطيف كامل من الألوان والبشر
لغات مختلفة
ومع ذلك يجتمعون للصلاة
وكان هذا أوّل ما أثّر فيّ
وعندما رأيت هذه الوحدة، التي لا تقوم على اللون
فأبعد ما يكون عن أذهان الناس
هو ما لونك أو من أين أنت
إنها وحدة تقول إن الأصل لا يهمّ
لو لم تصبح مسلماً، ماذا كنتَ تفعل الآن؟
وفي أيّ وضع كنتَ ستكون؟
آه…
ميتاً أو في السجن
حقاً؟
نعم
اعلم ان هذا مؤسف، لكن عندما أنظر إلى بيئتي
وأنظر إلى من حولي، وأصدقائي، وثقافتي
وبالنظر إلى البيئة والظروف التي نشأتُ فيها
لا أظنّ أن الأمر كان سينتهي بي على خير
ما أكثر ما أثار إعجابك في النبي ﷺ؟
سبحان الله صلى الله عليه وسلم
هذا سؤال قوي
أكثر ما أثار إعجابي هو عندما أنظر إليه كمثال
في كيفية التعامل مع الصعوبات والمِحن في حياتي
لقد فقدنا جنيناً قبل بضع سنوات
وأظنّ أن أصعب موقف مر عليّ كأب
هو أن تعود إلى البيت وتخبر أبناءك أن شقيقهم قد توفّي
وإلى يومنا هذا، تدمع عيناي كلما تذكّرت ذلك، ويتحطّم قلبي
ليس لأجلي بل لأجل ردّة فعلهم
ثم أنظر إلى رجلٍ عظيم فقد جميع أبنائه
إلا واحداً في حياته
وأنظر إلى رجلٍ انقلبت عليه عشيرته وحاولوا قتله
وقاموا بمقاطعته و تجويعه ومحاربته
كلّ هذه الأمور التي مرّ بها في حياته من شدائد و محن
ومع ذلك بقي ثابتاً
وبقي محافظاً على صلاته
وصام شهر رمضان
لم يكن هناك شيء يعجزه عن التحمّل
فنحن كآباء، وكمسلمين، وكبشر
عندما ننظر إلى مثاله في الصبر والثبات
والإيمان الذي كان يحمله برسالة الإسلام
ومع كلّ ذلك، جاء فتح مكّة
وعاد إلى بلده وقال:
"هذا يوم مرحمة لسنا هنا للقتال أو القتل أو غير ذلك"
"هذا ليس هدفنا"
فعندما أنظر إليه
أرى فيه قدوة عظيمة ومثل نتّبعه
ونجد السكينة في اتباعه عندما ننظر كيف تعامل مع هذه المحن و الشدائد
لو أُتيحت لك فرصة الحديث إلى جميع غير المسلمين في العالم
ماذا تحبّ أن تقول لهم لو لم يكن لديك إلا لحظات قليلة؟
سأقول إن المشكلات التي تواجهونها
والمعاناة التي تمرّون بها جميعاً لها حلّ
لكن من المؤسف أن هذا الحلّ يُحجب عنكم عمداً
من قِبل أناس لا يريدون لكم أن تكتشفوا الحقيقة
وهم لا يريدون لكم أن تكتشفوا الحقيقة لأنه إن فعلتم
فلن تعودوا معتمدين على النظام الذي صنعوه
ستحرّرون أنفسكم، كما يُقال من "المصفوفة"
فتتحرّرون في فهمكم ووعيكم و ادراككم
وفي الغاية من حياتكم
فنحن لنا غاية
وغايتنا ليست أن نقع في هذه الأفخاخ
وأن نصبح مجرّد جزء من آلةٍ مصقولة
تدمّر كلّ شيء يقف في طريقها
غايتكم أعظم من ذلك بكثير
وعندما تقبلون حقاً بصدق أن عليكم أن تكونوا متواضعين وألا تكونوا متكبّرين على الحق
ثم تبدأون بالنظر في الإسلام
حينها ستقولون: مهلاً
هذا هو الحلّ لكلّ المشكلات التي نواجهها
ليس فقط مشكلاتنا الشخصية بل أيضاً كحلّ اقتصادي
وكحلّ للأوضاع السياسية
إنه الجواب على كلّ تلك المشكلات متى أخذتم الوقت لفهمه حقاً
UNLOCK MORE
Sign up free to access premium features
INTERACTIVE VIEWER
Watch the video with synced subtitles, adjustable overlay, and full playback control.
AI SUMMARY
Get an instant AI-generated summary of the video content, key points, and takeaways.
TRANSLATE
Translate the transcript to 100+ languages with one click. Download in any format.
MIND MAP
Visualize the transcript as an interactive mind map. Understand structure at a glance.
CHAT WITH TRANSCRIPT
Ask questions about the video content. Get answers powered by AI directly from the transcript.
GET MORE FROM YOUR TRANSCRIPTS
Sign up for free and unlock interactive viewer, AI summaries, translations, mind maps, and more. No credit card required.